ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: سمعت عبد الله بن السري قال: يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته، فإذا أدناه من وجهه تكرهه، قال: فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه، ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه، فذلك قوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود} . وقوله: {ولهم مقامع من حديد} قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن مقمعًا من حديد وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض» وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت، ثم عاد كما كان، ولو أن دلوًا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» وقال ابن عباس في قوله: {ولهم مقامع من حديد} قال: يضربون بها، فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور. وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال: النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وقال زيد بن أسلم في هذه الاَية {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال: بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون، وقال الفضيل بن عياض: والله ما طمعوا في الخروج، إن الأرجل لمقيدة وإن الأيدي لموثقة، ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها.
وقوله: {وذوقوا عذاب الحريق} كقوله: {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولًا وفعلًا.