الصفحة 100 من 355

قال: كيف نوفق بين قوله -جل وعلا-: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وبين قوله -جل وعلا-: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ؟ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عند جميع الخلق؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ هذا زينة عند الناس، الأصل في الناس أنهم يعتبرون هذه الأشياء زينة، وأنهم يتفاخرون فيما بينهم بها، كما أخبر الله -جل وعلا- عن ذلك في سورة الحديد: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ لكن -مع كونها زينة- يعتبرها الناس زينة هي في حقيقتها فتنة وابتلاء، فيفتن العبد بها ليرى الله -جل وعلا- كيف يعمل ؟.

فالولد قد يكون فتنة لأبيه؛ يترك الوالد الطاعة من أجل ولده، أو يفعل -الأصل- المعصية من أجل ولده ، وهذا معنى قوله -جل وعلا-: إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ .

وقد يكون فتنة فينجح العبد فيما ابتلاه الله -جل وعلا- به، فيقوم على أبنائه ويكون أبناؤه معينين له، ويستعمل هؤلاء الأبناء في طاعة الله -جل وعلا-.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تفسير سورة عبس (من الآية 1 إلى الآية 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت