الصفحة 102 من 355

وهذا العتاب من الله -جل وعلا- لنبيه - صلى الله عليه وسلم - جاء؛ لأن مقام النبوة والرسالة مقام عظيم، يُبَلِّغُ فيه العبد ما أوحي إليه من ربه -جل وعلا-، فكان الله -جل وعلا- يسدد نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويرشده إلى ما هو الأولى في بعض القضايا التي قضى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما قال الله -جل وعلا- في سورة التوبة: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ وقال -جل وعلا- في الأنفال: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ .

فهذا العتاب لا يُنقص من قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤثر على رسالته، ولا على بلاغه؛ لأن ما بلّغه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو حق، وما وقع فيه من النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف الأولى نبهه الله -جل وعلا- عليه، فكانت هذه الشريعة كاملة بتكميل الله -جل وعلا-.

وصدر هذه الصورة نزل في شأن عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله تعالى عنه- وكان رجلا أعمى، وكان أسلم قديما، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترشده في أمر الدين، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - منشغلا ببعض كبراء قريش يدعوهم إلى الإسلام، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتغل بدعوة أولئك، وهذا اجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم -، وكان الأولى أن يصنع كما أمره ربه -جل وعلا- بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت