الصفحة 103 من 355

وسبب نزول هذه الآية هذا مما أجمع عليه أهل التفسير، وقد ورد فيه حديثان: حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وهذا الحديث، الصحيح فيه أنه حديث مرسل، رواه الإمام مالك وغيره عن هشام بن عروة، عن عروة: أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أم مكتوم، ليس لعائشة فيه ذكر، والذي رواه بذكر عائشة: هو يحيى بن سعيد الأموي، لكنه أخطأ في ذلك، والصواب أن هذا حديث مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد صحح ذلك الإمام. . صحح إرساله الإمام الذهبي في"تلخيص المستدرك".

وورد حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أيضا يشهد لهذا؛ وهو حديث ظاهر إسناده أنه صحيح، والعلم عند الله -جل وعلا-، وفي حديث أنس: أن عبد الله بن أم مكتوم كان يخاطب، أو يدعو أبي بن خلف، وأيا كان، فالله -جل وعلا- قد أبهم هذين الاسمين.

قوله -جل وعلا-: عَبَسَ وَتَوَلَّى يعني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه عبد الله بن أم مكتوم قطّب بوجهه وكلحه، وهذا إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرتض قدوم عبد الله بن أم مكتوم عليه؛ لأنه كاد يقطع حديثه مع أولئك الكفار.

وقوله: وتولى أي: أعرض عن عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله تعالى عنه-.

وقوله: أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى أي: لأجل أن جاءه الأعمى، وعبد الله بن أم مكتوم كان رجلا أعمى، والله -جل وعلا- هاهنا ذكره باللقب، ولم يذكره بالاسم، فبعض العلماء قالوا: إن الله -جل وعلا- ذكره بهذه الصفة -صفة العمى-؛ ليستعطف القلوب عليه، قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا الرجل لما يقال: إنه أعمى، فهو أجدر أن يرأف به وأن يرحمه، وبعض العلماء يقول: إنه ذكره بهذا اللقب -لقب العمى-؛ ليبين عذر عبد الله بن أم مكتوم لما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتحدث مع رؤساء قريش، فكأنه يقول: إن عبد الله بن أم مكتوم قطع هذا الحديث؛ لكونه أعمى لا يرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت