الصفحة 114 من 355

هذا هو خلق الإنسان الذي بينه الله -جل وعلا- في كتابه ، وفي هذه الآية قال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ فقدره: قال بعض العلماء فقدره أي: أنه -جل وعلا- لما خلقه، وكان جاء عليه مائة وعشرون يوما، بعث الله -جل وعلا- إليه الملك فنفخ فيه الروح، وأمره بكتابة أربع: عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، هذا هو التقدير، وبعض العلماء يقول: التقدير المراد به: إتمام الخلق؛ من إخراج اليد والرجل والعينين وغيرها ، وكلها دل عليها كتاب الله -جل وعلا-.

ثم قال -جل وعلا-: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني أنه -جل وعلا- لما خلقه، وأتم خلقه، وأخرجه إلى هذه الحياة الدنيا يسره إلى أحد السبيلين: إما سبيل السعادة، وإما سبيل الشقاوة ، وهو معنى قوله -جل وعلا-: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا وقوله: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فالله -جل وعلا- بين له طريق الخير والشر، ولكن سبق في علمه -جل وعلا- أن أهل الشقاوة ييسرون إلى عمل أهل الشقاوة، وأن أهل السعادة ييسرون إلى عمل أهل السعادة.

ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لأصحابه: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار. قالوا: يا رسول الله: ففيم العمل ؟ قال: اعملوا، فكل ميسر لما خُلق له وفي بعض الروايات: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن كان من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة، وإن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى الشقاوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت