الصفحة 115 من 355

ثم قال -جل وعلا-: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ يعني: أن الله -جل وعلا- يميت العبد ثم يجعله ذا قبر يوارى فيه ، وهذا من تكريم الله -جل وعلا- لبني آدم ، وقد بين الله -جل وعلا- في آيات أخرى أنه يميت الخلائق ، كما في قوله -تعالى- في سورة المؤمنون: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ وقال -جل وعلا-: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثم بيّن. ..، وأما هذا القبر فقد بيّن الله -جل وعلا- في موضع آخر من كتابه بيّن الله -جل وعلا- منشأه وابتداء أمره في قصة ابني آدم في قوله -جل وعلا-: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ وذلك أن قابيل لما قتل هابيل، لا يدري قابيل أين يضع هابيل؟ حتى قال بعض العلماء: إنه كان يحمله طيلة عام كامل ، فأراد الله -جل وعلا- أن يريه كيف يواري سوءة أخيه، فبعث الله -جل وعلا- غرابين يقتتلان، فقتل أحدهما الآخر، ثم بحث في الأرض، ووضع الغراب المقتول فيه ودفنه، فصنع ابن آدم -قابيل- مثل ما صنع الغراب؛ ولهذا قال: قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت