فهرس الكتاب
لما بين الله -جل وعلا- في الآيات المتقدمة للمشركين أنهم كيف يستكبرون ويستغنون، ويعرضون عن شرع الله -جل وعلا-، والله -جل وعلا- هو الذي خلقهم، وسيردهم -جل وعلا- إليه، ويبعثهم ، واستدل -جل وعلا- على ذلك بخلقهم -شرع الله -جل وعلا- يبين برهانا من براهين البعث والنشور الذي كانوا ينكرونه ، وبين -جل وعلا- جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين في هذه الآيات؛ فقال الله -جل وعلا-: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا يعني: أنزلنا الماء من السماء ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا وذلك أن الله -جل وعلا- يجعل هذا المطر ينزل على الأرض، ويلج داخلها، ثم -بعد ذلك- يفتق الزرع هذه الأرض، ويخرج منها ، وذلك بقدرة الله -جل وعلا- ؛ كما قال الله -جل وعلا-: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ وقال -جل وعلا-: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ إلى غيرها من الآيات التي تقدمت في سورة النبأ .
ثم قال -جل وعلا-: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا القضب: هو العلف ، أو القت، وهو معروف ، طعام تأكله الدواب أخضر ، وهو الذي يسمى البرسيم.
ثم قال -جل وعلا-: وَحَدَائِقَ غُلْبًا الحدائق الغلبا: هي الحدائق العظام التي التف بعضها على بعض، والآن توجد بعض الحدائق، أو من قديم، حدائق ينزل الله -جل وعلا- الماء على الأرض، فتنبت حدائق ما كان للبشر يد فيها ؛ وذلك بقدرة الله -جل وعلا- ، وما كان للبشر يد فيها فالله -جل وعلا- هو الذي سلطهم عليها، وهو الذي يسر لهم أسبابها .