فهرس الكتاب
وَفَاكِهَةً وَأَبًّا الأب هذا: ورد عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال، لما سئل عنه: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله -جل وعلا- ما لي علم لي به ، ولكن هذا لا يصح عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؛ لأن في سنده انقطاعا .
وأما عمر - رضي الله عنه - فقد ثبت عنه أنه قرأ هذه الآية، فقال: قد عرفنا الفاكهة، فما هو الأبّ ؟ ثم قال: والله يا عمر إن هذا لهو التكلف. وهذا ثابت عن عمر - رضي الله عنه -.
والعلماء فسروا الأب ولم يتكلفوا. فسره بعض العلماء بأنه الأكل الذي ينبت من المطر، فتأكله الدواب، ولا يأكله بنو آدم ، كما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، وعمر - رضي الله تعالى عنه - ما قصد بالتكلف تكلف معرفة معنى الأب، وإنما قصد التكلف في معرفة جنسه وأنواعه وعينه، كما بين ذلك الحافظ ابن كثير - رحمه الله -، ثم إنه إذا خفي على عمر، فإنه لم يخف على ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - ترجمان القرآن ؛ لأن الصحابة قد يخفى على بعضهم ما لا يخفى على الآخر .
ثم قال -جل وعلا-: مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ وقد تقدم مثل هذه في سورة النبأ، وفي سورة النازعات ، ثم قال -جل وعلا-: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ أي: إذا قامت القيامة ، وهذه أحد أسمائها ؛ لأن لها أسماء كثيرة ، والعلماء يقولون: الشيء إذا سمي بأسماء كثيرة يدل على عظمته ، ويوم القيامة يوم عظيم، كما وصفه الله -جل وعلا- بذلك في آيات كثيرة ؛ فلذلك كثرت أسماؤه، وهذه الأسماء مأخوذة مما يحدثه ذلك اليوم ، وهاهنا قال الله -جل وعلا-: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ أي: قامت القيامة، وسميت بهذا اليوم ؛ لأن الصيحة التي تحدث معها تصخ الآذان وتصمها، وتجعلها لا تسمع لشدة نزولها على الأسماع .