الصفحة 120 من 355

ثم قال الله -جل وعلا-: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ -يعني: زوجته- وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ هذا فيه بيان لوضع الخلائق يوم القيامة إذا عاينوا قيام الساعة وشاهدوها؛ فإن كل نفس تشتغل بنفسها، حتى الوالد الذي كان يحن على ولده فإنه في ذلك اليوم لا يلتفت إليه؛ لأن كل نفس مشغولة بأمرها، ولهذا الأنبياء - عليهم السلام - يوم القيامة كل واحد منهم يقول: نفسي نفسي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: يا فاطمة بنت محمد؛ سليني من مالي ما شئتي لا أغني عنك من الله شيئا يعني: لا يغني عنها يوم القيامة من الله شيئا؛ لأنه تنقطع الأسباب والأنساب ، إلا سبب واحد وهو العمل الصالح ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه .

فلشدة هوله وفزعه، واشتغال الناس بأنفسه؛ كل واحد منهم يشتغل بنفسه، ويلتهي بها عن غيره ، حتى ولو اشتغل بغيره، فإنه لا يملك له في ذلك اليوم شيئا ، كما قال الله -جل وعلا-: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت