الصفحة 125 من 355

هذه سورة التكوير يبين الله -جل وعلا- فيها حال الخلق حين تقوم الساعة، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ و إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وهذا الحديث حسنه بعضهم، ولكن الظاهر أنه حديث لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن راويه عن عبد الله بن عمرو -وهو عبد الله بن يزيد الصنعاني- لم يتأهل لمثل رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، والصواب أنه حديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وهذه السورة قرئت عند أبي الوفاء ابن عقيل، فسأله سائل فقال له: هب أن الله -جل وعلا- بعث الخلق وجازاهم، فلماذا يكور الشمس، ويذهب النجوم، ويسير الجبال. .. إلى غيرها ؟ فأجاب عنه ابن عقيل بأن الله -جل وعلا- خلق هذه الدار، وخلق لها سكانا، فلما ذهب أهلها خربت ، وكذلك الله -جل وعلا- خلق هذا الكون ؛ ليستدل به العباد على الله -جل وعلا-، فإذا كان يوم القيامة فإن هذا الكون يخرب وما فيه؛ ليظهر الله -جل وعلا- للملحدين والكافرين أن هذه النجوم التي كانوا يعبدونها، أو الشمس التي كانوا يعبدونها، أو الحجارة التي كانوا يعبدونها من دون الله -جل وعلا- أنها ذهبت وتلاشت، ولم يبق إلا الله -جل وعلا- ليستدل به على أن الله -جل وعلا- هو مدبر هذا الكون وما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت