فهرس الكتاب
قال الله -جل وعلا-: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يعني: أن الشمس يوم القيامة تكور وتلف كما تلف العمامة، فيذهب ضوءها، ثم بعد ذلك تلقى في النار ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح البخاري أنه قال: الشمس والقمر يكوران يوم القيامة وجاء من طريقين آخرين في غير صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، وأسانيدها ظاهرها الصحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الشمس والقمر ثوران في النار، عقيران يوم القيامة معناه: أنهما يكونان كالثورين المجروحين، إذا ألقي بهما في النار يوم القيامة .
والله -جل وعلا- قد بين معنى هذه الآية وأن الشمس يذهب ضوءها في قوله -جل وعلا-: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فهما يجمعان ويلقيان في النار ، قد جاء ذلك عن غير واحد من السلف .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ معناه: أن النجوم تتساقط وتنتثر، كما أخبر الله -جل وعلا- في قوله: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وقد تقدمت هذه الآية. وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ يعني بالعشار: الإبل التي تكون الواحدة منها قد بلغت عشرة أشهر في حملها ، فإن العشار جمع عشراء؛ والعشراء: هي الناقة الحامل إذا بلغت عشرة أشهر تسمى عشراء، حتى تضع ما في بطنها بتمام العام ، قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ يعني: أن أهل هذه الإبل يعطلونه، ولا ينتفعون بها ؛ لأنهم قد جاءهم ما يشغلهم من الأمور العظام .
ونبه الله -جل وعلا- بالعشار ؛ لأنها كانت أموالا نفيسة عند العرب ، ويحتمل -كما دل عليه ظاهر هذه الآية- أن الناس يعتنون بها في آخر الدنيا، حتى يتحقق ما قاله الله -جل وعلا- في هذه الآية .