الصفحة 127 من 355

ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي: أن الوحوش التي في الصحاري تنفر من الناس، لا يستطيعون إمساكها إلا بشق الأنفس، يجمعها الله -جل وعلا- إذا قامت الساعة ؛ لأن الله -جل وعلا- يجمع الخلائق كلهم، كما قال الله -جل وعلا-: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .

ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ يعني: أن البحار يوم القيامة تسجر، ويوقد عليها حتى تكون نارا ، وهذا كما قال الله -جل وعلا- في سورة الطور: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ؛ لأن هذه البحار يوم القيامة ينفجر بعضها على بعض، وتكون شيئا واحدا ويزول الحاجز الذي جعله الله -جل وعلا- بينها، كما في قوله -تعالى-: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ فإذا انفجر بعضها على بعض أججها الله -جل وعلا- نارا ، وتفجير بعضها على بعض سيأتي في سورة الانفطار -إن شاء الله-.

ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي: أن كل نفس تجمع إلى نفسها التي تشاركها في الصفة ، فيجمع أصحاب اليمين إلى أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال إلى أصحاب الشمال، والمقربون يجمعون بعضهم إلى بعض ، كما قال الله -جل وعلا-: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وقال -جل وعلا-: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فكل رجل وكل امرأة يجمع إلى من يشاركه في الأوصاف؛ فالمؤمنون يجمعون إلى المؤمنين ، والمنافقون يجمعون إلى المنافقين ، والكفار يجمعون إلى الكفار، يقرن بين كل نفس وأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت