فهرس الكتاب
وقد جاء في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: وإذا النفوس زوجت: الضرباء يعني: الأصناف؛ كل رجل يجمع إلى كل قوم يعملون عمله وهذا الحديث أورده الحافظ ابن كثير وسكت عليه، وهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ في سنده الوليد بن عبد الله بن أبي ثور، وهو رجل ضعيف، ولكن السلف ، كثير من السلف على تفسير هذه الآية بما تقدم .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ العرب كانوا في الجاهلية يئدون البنات، بمعنى: أنهم كانوا يدفنونهن وهن أحياء ، فحرم الله -جل وعلا- ذلك عليهم ؛ لأنه لا يحل أن تقتل نفس إلا بحق، وهذه نفس قتلت بغير حق ، ولبشاعة هذه الجريمة سواء في تنفيذها، أو في الباعث عليها، فإن الله -جل وعلا- يسأل أصحابها يوم القيامة سؤال تبكيت+ وتقريع لهم على رءوس الأشهاد ؛ لأنهم لا جواب عندهم، والله -جل وعلا- لا يسألهم سؤال المستعلم ؛ لأنه يعلم ذلك ، وإنما يسألهم -جل وعلا- ليقرعهم ويوبخهم في ذلك اليوم العظيم؛ كما قال الله -جل وعلا- في سورة المائدة: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فالله -جل وعلا- لا يسأل عيسى بن مريم يوم القيامة سؤال استعلام واستخبار، وإنما يسأله -جل وعلا- ؛ ليقيم الحجة ويقرع ويوبخ أولئك الذين عبدوا عيسى - عليه السلام -.