فهرس الكتاب
والعرب بين الله -جل وعلا- سبب وأدهم للبنات في سورة النحل، في قوله -جل وعلا-: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ فهم كانوا يرون البنت عارا على أهلها، فيئدونها من أجل ذلك، وذكر بعض العلماء -أيضا- أنهم كانوا يئدون البنات، وربما الذكور معهم لأمر آخر وهو خشية الفقر، كما قال الله -جل وعلا-في سورة الأنعام: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وقال -جل وعلا- في سورة الإسراء: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ يعني: أن الصحف يوم القيامة -صحف العباد- تنشر؛ ليراها كل عبد، ويقرأ ما فيها؛ لتقام عليه الحجة، والحجة قائمة ببعث الأنبياء والمرسلين، ولكن هذا من عدل الله -جل وعلا- وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا-: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ يعني: أن السماء يوم القيامة تكشط، وتنزع كما ينزع الجلد من الشاة، وقد تقدم بيان ذلك في سورة النبأ.