فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ يعني: أن النار يوم القيامة يوقد عليها إيقادا بليغا شديدا. قال بعض العلماء: إنها يوقد عليها إيقادا شديدا؛ لغضب الرب -جل وعلا- في ذلك اليوم غضبا عظيما، لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن سبب تسجيرها وتأجيجها في ذلك اليوم هو غضب الرب -جل وعلا- ؛ ولهذا رب العالمين سمى هذه النار سعيرا في مواضع من كتابه .
ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ يعني: أن الجنة تقرب لعباد الله المؤمنين، فيرونها قبل أن يدخلوها، وهذا زيادة في نعيمهم؛ كما قال الله -جل وعلا- في سورة الشعراء: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وقال -جل وعلا- في سورة ق: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ .
ثم قال -جل وعلا-: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ وهذا هو جواب الشرط في أول السورة؛ فقد ذكر الله -جل وعلا- لهذا اليوم، أو ذكر أنه يجري في ذلك اليوم اثنا عشر أمرا؛ ستة منها وقت قيام الساعة، وستة منها بعد قيامها ، وقوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ أي: أن كل نفس يوم القيامة تعلم علما يقينيا، لا شك فيه، ما عملته في طيلة حياتها، سواء ما عملته في أول عمرها، أو في آخره، أو ما سنته فعمل به بعد وفاتها ، كل ذلك من خير أو شر فإنه يحضر يوم القيامة، ويعلمه العباد، ويرونه رأي العين؛ كما قال الله -جل وعلا-: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وقال -جل وعلا-: يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ وقال -جل وعلا-: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ وقال -جل وعلا-: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا .