فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ هذا قسم من الله -جل وعلا-، وهذا القسم من الله -جل وعلا- بشيء من مخلوقاته، والله -جل وعلا- يقسم بما شاء، وأما المخلوقون فلا يقسمون إلا بالله -جل وعلا-.
فالله أقسم في هذه الآية بالنجوم ، وهذه النجوم أقسم الله -جل وعلا- بها حالة طلوعها، وحالة اختفائها، وحالة جريانها، وحالة غيابها، فقول الله -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الخنس جمع خانس، والخنس: هو الاختفاء، فهذه النجوم إذا طلع النهار اختفت، وإذا زال النهار ظهرت، وقوله -جل وعلا-: الْجَوَارِي أي التي تجري، وهذه النجوم يسيرها الله -جل وعلا- بأمره في السماء. وقوله: الكنس الكنس جمع كانس.
وهذه النجوم يسيرها الله -جل وعلا- بأمره في السماء. وقوله: الكنس الكنس: جمع كانس، يقال: فلان أوى إلى كناسته أي: إلى بيته، والمراد بذلك: غروب النجوم ؛ لأن الشمس ؛ لأن النجوم لها اختفاء في النهار، ولها غروب، ولها طلوع، ولها جريان، فأقسم الله -جل وعلا- بهذه النجوم.
والدليل على أن المراد بهذه الآيات النجوم -أن الله -جل وعلا- قرن هذه الآية بالليل والصبح، وهذا دليل على أن المراد بهذه الآية النجوم، وليس الظباء أو البقر، كما قال بعض العلماء، وكذلك يدل على أن المراد بقوله -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ يدل على أن المراد بها النجوم -الشبه الحاصل بين النجوم والقرآن؛ فالنجوم جعلها الله -جل وعلا- علامات يهتدي بها، ورجوما للشياطين، وهذا القرآن العظيم جعله الله -جل وعلا- هداية للخلق وداحضا ودافعا لكل الشبهات، فناسب أن يكون المراد بقوله -جل وعلا-: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ المراد النجوم ؛ لأن الله -جل وعلا- أقسم بذلك على كتابه الكريم في قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .