فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: ذِي قُوَّةٍ أي: أن جبريل -عليه السلام- أعطاه الله -جل وعلا- قوة؛ لينفذ لله -جل وعلا- ما أراد، كما قال -جل وعلا- في سورة النجم: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى يعني: علم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- هذا القرآن شديدُ القوى، وهو جبريل -عليه السلام-.
ثم قال -جل وعلا-: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أي: أن جبريل -عليه السلام- له مكانة عند الله -جل وعلا-، ثم قال -جل وعلا-: مُطَاعٍ ثَمَّ يعني: أن جبريل -عليه السلام- مطاع عند الملائكة، يعني: هناك ؛ لأن ثم معناها: هناك، أي مطاع عند الملائكة وهذا من فضل جبريل وشرفه ؛ لأنه ينقل كلام الله -جل وعلا- الذي يهدي به الخلائق، ثم قال -جل وعلا-: أمين أي: أن جبريل -عليه السلام- متصف بالأمانة، كما قال الله -جل وعلا-: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ .
ثم من بعد ذلك من وصف جبريل -عليه السلام- بأنه خائن للأمانة، فهو ضال مضل؛ لأن بعض أهل البدع يقولون: إن جبريل -عليه السلام- خان الأمانة فأنزل القرآن على محمد -صلى الله عليه وسلم- وكان حقه أن يُنزَّل على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فمن قال ذلك فهو ضال خاسر؛ لمخالفته كتاب الله -جل وعلا-.
ثم قال -جل وعلا-: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ أي: ليس محمد بمجنون، وهذا رد على المشركين ؛ لأنهم وصفوا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنون، كما قال الله -جل وعلا-: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ .
وقال -جل وعلا-: ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ولهذا رب العالمين أقسم في كتابه على رد هذه الفرية: ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ .