الصفحة 138 من 355

وفي قوله -جل وعلا-: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ رد على القدرية النفاة الذين يقولون: إن الأفعال كلها منسوبة للعبد ليس لله -جل وعلا- فيها مشيئة، وأما مذهب أهل السنة والجماعة -كما دلت عليه هذه الآية- أن للعبد مشيئة، ولكن مشيئته تابعة لمشيئة الله -جل وعلا- ؛ لأنه إذا كان فعل العبد يقع بغير مشيئة الله، فإنه يقع في ملك الله -جل وعلا- ما لا يشاءه الله إليه ولا يريده، وذلك خلاف ما وصف الله -جل وعلا- به نفسه حتى في هذه الآية التي معنا بقوله: رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ لأن الرب هو المالك للخلق، المدبر شئونهم. نعم.

تفسير سورة الانفطار

بسم الله الرحمن الرحيم: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ

هذه السورة يبين الله -جل وعلا- في أولها ما يكون يوم القيامة، فقال -جل وعلا-: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ معناها: أن السماء تنشق وتزول، كما تقدم لنا، ثم قال -جل وعلا-: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ معناها تساقطت وذهبت، وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت