فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ لما بين الله -جل وعلا- صحة رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنها حق، وأن هذا القرآن حق من عند الله قد حفظه الله -جل وعلا-، قال -جل وعلا-: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يعني: أين تذهب عقولكم عن هذا الحق ؟ ؛ لأنه ليس هناك إلا حق أو باطل، والعاقل يتبع الحق ويدع الباطل.
فالله -جل وعلا- يقول لهم: فأين تذهب عقولكم ؟ يعني: تذهب عن الحق، وتقصد الضلال، ولهذا قال الله -جل وعلا- في آيات أخرى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ .
ثم قال -جل وعلا-: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ يعني: هذا القرآن لما لم يكن متقولا على الله، وليس بتنزيل شياطين، إنه ذكر للعالمين؛ أنزله الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- ليتذكروا به ويتعظوا ويعتبروا، وقد تقدم لنا ذلك في سورة [ عبس ] .
ثم قال -جل وعلا-: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ أي: أن هذا القرآن أنزله الله -جل وعلا- ذكرا لمن أراد الله -جل وعلا- له الهداية، ولمن طلب أسباب الهداية، فقوله -جل وعلا-: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ فيه إثبات أن العبد له فعل وله قصد، ولكن هذا القصد لا يقع إلا إذا شاءه الله -جل وعلا-، ومشيئته لا تتحقق إلا بعد مشيئة الله -جل وعلا-. ففي هذه الآية: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ رد على الجبرية، الذين يقولون: إن العبد مجبور على أعماله.