فهرس الكتاب
ولهذا لو أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- ظن بهذا التنزيل لعاجله الله -جل وعلا- بالعقوبة؛ كما قال الله -جل وعلا-: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ لو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ما يكون به تهمة له في تبليغ هذه الرسالة، لعجله الله -جل وعلا- بالعقوبة، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- قد حفظ هذا التنزيل، وبلغه كما أمره ربه -جل وعلا-، ولهذا قال الله -جل وعلا-: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
قال الله -جل وعلا-: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ أي: أن هذا القرآن ليس الذي يلقيه على النبي -صلى الله عليه وسلم- شيطان، كما أنه -صلى الله عليه وسلم- ليس بساحر ولا بكاهن ؛ لأن الشياطين تتنزل على السحرة والكهنة بما تسرقه من السمع، وأما هذا التنزيل الذي جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو قطعا من عند الله -جل وعلا- ؛ كما قال - تعالى-: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ولهذا نفى الله -جل وعلا- أن يكون قول ساحر، أو قول شاعر، أو قول كاهن، كما في آيات كثيرة من كتاب الله -جل وعلا-؛ لأن هؤلاء السحرة والكهنة يتلقون هذه الأخبار من مسترقي السمع، وأما نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهذه أخبار من عند الله -جل وعلا- بواسطة الروح الأمين جبريل -عليه السلام-.