فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ هذه العبارة تستعمل لتفخيم الشيء وتعظيم أمره، ولهذا تأتي في الأشياء العظام، كما قال -تعالى-: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ إلى آخرها.
فالشيء الذي يراد تعظيم أمره، وتفخيم شأنه فإنه يؤتى بمثل هذه العبارة، وهذه العبارة قال الله -جل وعلا-: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثم أكد هذا التعظيم بقوله: ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ .
ثم قال -جل وعلا-: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا يعني: أن كل نفس لا تملك للنفس الأخرى شيئا، لا تستطيع أن تقدم لها شيئا تدفع به عن نفسها العذاب، أو تزيد من صالحاتها ؛ لأن كل نفس حينئذ مشغولة بنفسها.
ثم قال -جل وعلا-: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ أي أن الله -جل وعلا- هو المتفرد بالأمر في يوم القيامة، ليس هناك أمر لأحد كائنا من كان مع الله، الدنيا فيها أوامر للبشر؛ الأب يأمر، والرئيس يأمر، والوزير يأمر، فيها أوامر، وإن كانت ليست كأوامر الله -جل وعلا-، وأما يوم القيامة فالأمر يتفرد به الله -جل وعلا- وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ كما قال الله -جل وعلا-: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وقال -جل وعلا-: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيجيب الله -جل وعلا- نفسه: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ .
والله -تعالى- أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
تفسير سورة المطففين (من الآية 1 إلى الآية 17)