فهرس الكتاب
وأما حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: ويل، واد في جهنم فهو حديث ضعيف في إسناده دراج أبو السمح، وهو ضعيف، وقد جاء ذلك -أيضا- من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- برواية عطية، وعطية ضعيف. ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فسر هذه الكلمة بأنها واد في جهنم، ولهذا تؤخذ هذه اللغة، أو يؤخذ معنى هذه الكلمة على ما كان معروفا عند العرب، وأنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة للتهديد والوعيد، والله -جل وعلا- يتهدد في مطلع هذه السورة المطففين.
وقد بين الله -جل وعلا- في هذه الآية من هم المطففون؛ فقال -جل وعلا-: الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ يعني: أنهم إذا أرادوا الشراء من الناس، وكالوا ووزنوا فإنهم يأخذون حقهم وافيا وزيادة عليه، أما إذا باعوا إلى الناس، فإنهم ينقصون المكيال والميزان على أي صورة ضعوا ذلك؛ لأن بخس المكاييل والموازين له صور كثيرة، فعلى أي وجه وقع منها كان العبد داخلا في هذا الوعيد الذي توعد الله -جل وعلا- به المطففين.
وقد قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية: الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ولم يقل الذين إذا اكتالوا من الناس يستوفون، فجاء الله -جل وعلا- بحرف"على"بدلا من"من"، وقد التمس بعض العلماء لذلك سببا فقالوا: في هذا إشارة من الله -جل وعلا- إلى أن من فعل هذا الفعل المنكر، فإنما فعله على وجه القهر والقسر والغلبة، حتى ولو كان الذي طفف عليه الموازين والمكاييل ممن له سلطان عليه، لكن هذا المطفف إذا صنع هذه الأشياء بخفية فإنه يكون كالمستعلي على الناس، وكالقاهر لهم، والله تعالى أعلم.