الصفحة 149 من 355

ثم قال -جل وعلا-: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يعني: أن الله -جل وعلا- يبعثهم يوم يقوم الناس لرب العالمين، والناس يقومون لرب العالمين، وقد بلغ العرق منهم في الموقف إلى أنصاف آذانهم؛ كما صح بذلك الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقوم الناس لرب العالمين، ويجازي الله -جل وعلا- في ذلك اليوم أولئك المطففين.

وهذه الآيات تدل على عظم ذنب المطفف؛ لأن الله -جل وعلا- توعده بقوله: ويل ثم خوفه الله -جل وعلا- بيوم البعث والنشور، ثم وصف الله -جل وعلا- يوم البعث والنشور بأنه يوم عظيم، ثم ذكر الله -جل وعلا- أن الناس يقومون في هذا اليوم، ولم يقل -جل وعلا- يبعثون؛ تأكيدا منه رب العالمين على شدة الموقف -وهوله، ثم قال الله -جل وعلا-: لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فجاء -جل وعلا- بصفة الربوبية، التي تقتضي أن الله -جل وعلا- قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء.

ثم قال -جل وعلا- بعد ذلك:"كلا"وهذا فيه ردع وزجر لهم، فهذه المعاني كلها تدل على عظم التطفيف في المكاييل والموازين، وإن رآها الناس حقيرة صغيرة، لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة.

ثم قال -جل وعلا-: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يعني -جل وعلا-: أن كتاب الفجار، وهم الكفار يكون في سجين؛ وسجين هذا موضع في الأرض السفلى، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، وذلك في حق الكافر الفاجر؛ فهذا كتابه يوضع في سجين في الأرض السفلى، ويدل على هذا أن الله -جل وعلا- قابل بين سجين، وبين عليين في هذه الآية، وعليون هو الموضع العالي، فيكون سجين هو الموضع الأسفل.

ثم قال -جل وعلا-: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ وهذا فيه تهويل وتعظيم من شأن سجين؛ لأن الله -جل وعلا- أعدها للكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت