الصفحة 150 من 355

ثم قال -جل وعلا- كِتَابٌ مَرْقُومٌ أي ذلك الكتاب الذي يكتب فيه عمل الفاجر هو كتاب مسطور مختوم، لا يزاد فيه ولا ينقص منه، حتى إذا جاء يوم القيامة فإنه يوافى به.

ثم قال -جل وعلا-: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وهذا تهديد للمكذبين، وهؤلاء المكذبون بيّنهم الله -جل وعلا- بعد ذلك، فقال: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أي: يكذبون بيوم الجزاء والحساب، وقد بين الله -جل وعلا- هذا الوعيد في قوله: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وقد تقدم في سورة"النبأ"ما أعده الله -جل وعلا- للمكذبين بيوم البعث والنشور.

ثم ذكر الله -جل وعلا- أيضا صفة من صفاتهم فقال -سبحانه-: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قال -جل وعلا-: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ثم قال: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي: أنه لا يكذب بيوم الدين إلا كل معتد على حق الله -جل وعلا-، وعلى حق الخلق، متمرس في فعل القبائح، حتى أكسبته تلك آثاما كثيرة، ولذا عبّر الله -جل وعلا- عنها بقوله:"أثيم"، وهذا يدل على كثرة الآثام التي تحصلها بسبب كفره بالله -جل وعلا-، وعدم قيامه بحق الله، كما أنه تحصلها بسبب اعتدائه على حقوق الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت