الصفحة 23 من 355

ج: إن كان يريد صيغ المبالغة واردة في القرآن؟ هذه واردة: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ"غفار"هذه صيغة مبالغة، هناك صيغ مبالغة تدل على كثرة الشيء وعلى عظمه، وهذه صفات مدح، أو تكون أحيانا واردة في حق المشركين، كثرة إشراكهم بالله -جل وعلا- أو في العصاة، هذه تكون مبالغة في الذم، قد تكون مبالغة في المدح وقد تكون مبالغة في الذم، وهذه لا تخرج القرآن عن أن يكون حقا ؛ لأن القرآن ألفاظه هي أحسن ما يدل به على معاني القرآن، كما قال الله -جل وعلا-: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا .

فالحق: هو المعنى، والمدلول: من كتاب الله -جل وعلا-، والأحسن تفسيرا: هو كلام الله -جل وعلا-، وهذه الألفاظ -ألفاظ القرآن- هي الأحسن تفسيرا ؛ لأنك لا تستطيع أن تغير كلمة من كلمات القرآن لتدلل بها على المعنى الذي أراده الله -عز وجل.

فإن كان المراد المبالغة، يعني: ذِكر أشياء لا حقيقة لها، أو ذكر أشياء هي في نفسها حقيقة، ولكن فيها زيادة، بحيث تخرج الكلام عن أن يكون صحيحا تمام الصحة، هذا غلط ولا يجوز أن يقال في القرآن هذا ؛ لأن القرآن كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا .

وإن كان المراد أنها تأتي في صيغ المبالغة المعروفة عند أهل اللغة، فهذا في القرآن موجود، ولكن في القرآن حق، على حقيقتها.

الشعراء والبشر قد يبالغون في وصف الناس، وقد يبالغون في وصف الأشياء، وقد يبالغون في ذم الناس، ويخرجون بها عن الحقيقة ؛ ولهذا وصف الله -جل وعلا- طائفة منهم قال: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت