فهرس الكتاب
وهذه الآية قد ذكر الله -جل وعلا- بيانها في آيات كثيرة من كتابه، كما قال الله -جل وعلا- في سورة غافر: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا يعني مستقرا تستقرون عليه، وقال -جل وعلا-: وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ يعني: جعلها مفروشة، قال -جل وعلا-: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا يعني: منبسطة وقال -جل وعلا-: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ يعني: جعلها ممتدة في طولها وفي عرضها، وقال -جل وعلا-: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا يعني: مذللة.
فهذه الآيات كلها تشرح هذه الآية وتبينها، كما تشرح الآية المماثلة لها في سورة طه، ففي سورة طه قال الله -جل وعلا-: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وفي قراءة"الذي جعل لكم الأرض مهادا".
فالمهاد: هو ما بينه الله -جل وعلا- في الآيات السابقة فهذه الأرض جعلها الله -جل وعلا- لعباده ممهدة مذللة مهيأة للسكنى والعمل عليها.
وهذا من دلائل وحدانيته -جل وعلا- ومن دلائل قدرته على البعث ؛ ولهذا لفت الله -جل وعلا- …أو أمر العباد بأن يتدبروها وينظروا فيها معتبرين: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ثم قال -جل وعلا-: وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا يعني: أن الله -جل وعلا- جعل الجبال بالنسبة للأرض كالعمد للخيام، فالخيمة تحتاج إلى أوتاد لتحفظها من الاضطراب والحركة والميل، والله -جل وعلا- جعل الجبال على هذه الأرض أو لهذه الأرض بمنزلة الأوتاد للخيمة، تحفظ هذه الأرض من التحرك والاضطراب.