الصفحة 26 من 355

لأن الأرض لو كانت تتحرك وتضطرب بالعباد لم ينتفعوا بها، وشاهد ذلك أن الإنسان لو ركب في مركبة وهي تتحرك وتضطرب به ما استطاع أن ينتفع تمام الانتفاع ؛ ولهذا إذا كان في باخرة أو سفينة واضطربت الأمواج، وتحركت بهذه السفينة، فإنه لا ينتفع في هذه الحالة بمثل انتفاعه لو لم يكن هناك اضطراب.

وكذلك الإنسان الآن إذا ركب في سيارة، ثم مر بطريق غير معبّد أو فيه نتوءات فاضطربت عليه السيارة فإنه لا ينتفع وهو بداخل السيارة مثلما لو لم يحصل مثل هذا الاضطراب.

والأرض لو كانت مضطربة ما انتفع بها الإنسان، وما انتفع بها الحيوان، ولما صلحت عليها النباتات تمام الصلاحية ؛ ولهذا إذا وقع حركة واضطراب في الأرض فإن الناس يفزعون، وتضطرب عليهم معايشهم؛ لأن الله -جل وعلا- جعل لهم هذه الأرض ساكنة، ولا يستطيعون أن يعيشوا عليها وهي مضطربة، فلذلك إذا حصل فيها أدنى اضطراب فزع الخلق واضطربت عليهم أمورهم.

وقد بين الله -جل وعلا- في آيات أخرى أنه جعل هذه الجبال رواسي لهذه الأرض ترسّيها، كما قال -جل وعلا-: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا يعني لئلا تضطرب بكم.

وقال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ يعني جبالا كبارا؛ لتحفظها من الاضطراب، وهذه هي إحدى فوائد هذه الجبال وفيها فوائد عظيمة، قد تظهر للعباد، وقد يخفى بعضها على العباد. ولله -جل وعلا- في ذلك الحكمة البالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت