الصفحة 27 من 355

ولهذا الله -جل وعلا- أمرنا بتدبّرها وتأملها والنظر فيها أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ؛ ولهذا كانت هذه الجبال لافتة حتى لانتباه الكفار، فضمام بن ثعلبة -رضي الله عنه- لما وفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- وساءل النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: وبالذي نصب الجبال آلله أرسلك؟ وهذا يدل على أن هذه الجبال علامة شاهدة على وحدانية الله -جل وعلا- وربوبيته.

ثم قال -جل وعلا-: وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا يعني: خلقناكم ذكرا وأنثى، وهذا الخلق من الله -جل وعلا- بيّن في آيات أخرى أن الذكر والأنثى خرجا من أصل واحد ونفس واحدة، كما قال -جل وعلا- في أوائل سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً .

وقال -جل وعلا- في أوائل الزمر: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا .

وبين -جل وعلا- أن كلا من الذكر والأنثى مخلوقٌ من ماء، وهذا الماء واحد، ولكن الله -جل وعلا- بقدرته يخلق منه الذكر والأنثى، كما قال الله -جل وعلا- في سورة الفرقان: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا .

وقال -جل وعلا- في المرسلات: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ وقال -جل وعلا- في سورة الطارق: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ .

وقال -جل وعلا- في سورة القيامة: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت