الصفحة 28 من 355

فالله -جل وعلا- خلق من ماء واحد ذكرا وأنثى، وذلك بقدرته -جل وعلا-، وإلا فالماء واحد، يخرج من الرَّجل، ويقع في رحم المرأة ماء واحد، ولكن الله -جل وعلا- هو الذي يشاء أن يكون ذكرا أو أنثى.

وهذا فيه دلالة عظيمة على قدرة الله -جل وعلا- وتفرده بالوحدانية وقدرته على بعث الخلائق ؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى .

ثم إن الله -جل وعلا- لمّا خلق الناس زوجين ذكرا وأنثى جعل بينهما اتصالا يحصل به التمتع لكل واحد منهما، ويحصل به النسل، كما قال -جل وعلا-: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً وقال -جل وعلا- في سورة النحل: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ .

فالله -جل وعلا- في هذه الآيات كلها خلق الذكر والأنثى من نفس واحدة، وأخرجهما من ماء واحد، ثم جعلهما يتصلان، ثم أخرج منهما ذكورا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما، كما قال الله -جل وعلا-: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت