الصفحة 29 من 355

وبعض العلماء يفسر قوله -جل وعلا-: وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا يعني: أنواعا يعني أنه جعل الخلق أنواعا، فبنو آدم أنواع: منهم الطويل، ومنهم القصير، ومنهم الأسود، ومنهم الأبيض، ومنهم العربي، ومنهم الأعجمي، في ألوان مختلفة، وهذا المعنى دل عليه قول الله -جل وعلا-: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ .

ثم قال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا السبت: أصله القطع والمراد بهذه الآية: أن الله -جل وعلا- جعل النوم قطعا أو قاطعا لحركة الأبدان دون الأرواح، والبدن إذا انقطع عن الحركة فإنه تحصل له الراحة؛ ولهذا يفسر بعض المفسرين قوله تعالى: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا أي: جعلناه راحة ؛ لأن الانقطاع عن الحركة مع بقاء الروح هذا يورث الراحة للبدن، أما إذا انقطعت الروح فإنه يكون الموت.

ولهذا كان النوم يسمى الوفاة الصغرى، والموت الوفاة الكبرى، إذا انقطعت حركة الإنسان مع روحه كانت الوفاة الكبرى، وإذا انقطعت حركة البدن دون الروح فهو الوفاة الصغرى، وهو النوم كما قال الله -جل وعلا-: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فالتي لم تمت ويحين أجلها يتوفاها الله -عز وجل- بالنوم، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فالذي قدر الله -جل وعلا- له أن يموت يمسك الله -جل وعلا- روحه، والذي قدر الله -جل وعلا- له الحياة إذا نام فإن الله -جل وعلا- يرسل روحه، فيعود منتشرا في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت