فهرس الكتاب
وقال الله -جل وعلا- في شأن الوفاة الصغرى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني: يجعلكم تنامون بالليل وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى يعني: يبعثكم في النهار فهذا بعث مقابل للنوم، وهناك بعث مقابل للموت البعث المقبل للموت هذا إذا نفخ في الصور النفخة الثانية، والبعث المقابل للنوم هذا إذا استيقظ الإنسان من نومه وقد أرسل الله -جل وعلا- روحه ولم يمسكها ويقبضها إليه.
وهذا النوم من أعظم الآيات الدالة على إحياء الموتى، فصفة البعث يوم القيامة … أو يبعث الناس يوم القيامة هكذا، هم ميتون ثم يستيقظون، ينزل الله -جل وعلا- عليهم ماء من السماء فينبتون ويقومون لله رب العالمين، فهناك مشابهة بين البعث بعد الموت، وبين الاستيقاظ بعد النوم، فهذه الآية من أعظم الدلائل على إحياء الموتى ؛ لأنه إذا كان الله -جل وعلا- قادرا على إيقاظ العبد وبعثه بعد النوم فهو -جل وعلا- قادر على أن يحييه بعد موته.
ولهذا كان في النوم من الفوائد والنعم على هذه الأمة الشيء الكثير، فهذا النوم قد جعله الله -جل وعلا- راحة للأبدان، وجعله -جل وعلا- تذكرة للعباد ؛ ليتذكروا موتهم وبعثهم إلى الله -جل وعلا.
ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت عنه في سنته -عليه الصلاة والسلام- أنه كان إذا أراد أن ينام قال: اللهم باسمك أموت وبك أحيا ويقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين .