الصفحة 31 من 355

وجعل الله -جل وعلا- في هذا النوم أيضا فائدة لعباده المؤمنين ؛ إذ جعله -جل وعلا- لهم طمأنينة وسكينة حين التقوا مع أعدائهم في غزوة بدر وفي غزوة أحد، كما قال الله -جل وعلا-: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ والنعاس: هو أول النوم، جعلهم الله -جل وعلا- في نعاس حتى تطمئن قلوبهم.

وقال -جل وعلا-: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ .

فهذا النوم قد يجعله الله -جل وعلا- طمأنينة وسكينة لعباده المؤمنين في قلوبهم ؛ ولهذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت- يكون أحدهم ممسكا بالسيف في الغزوة فلا يستيقظ إلا والسيف يسقط من يده، وهذا من إنزال الله -جل وعلا- عليهم الطمأنينة بهذا النعاس.

فالشاهد أن هذا النوم فيه من الآيات والعظات والعبر ما يدل على وحدانية الله، وكمال قدرته على كل شيء.

ثم قال الله -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا يعني: جعل الله -عز وجل- الليل لباسا ؛ لأن هذا الليل إذا غَشي الناس بظلمته عليهم يكون ساترا لهم كاللباس ؛ ولهذا الناس يختفون فيه، فالإنسان يستر بدنه باللباس، وكذلك هذا الليل يستر الناس بظلامه.

ثم قال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا أي: وقتا للمعاش ينتشر فيه الناس، يقضون فيه مصالحهم، ويسعون فيه لأرزاقهم، يرعون فيه مواشيهم، ويطلبون فيه رزق الله -جل وعلا- وفضله.

وهذه الآيات الثلاث ذكرها الله -جل وعلا- مجتمعة في سورة الفرقان فقال: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا فقوله: وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا يعني: ينتشر الخلق فيه لقضاء معائشهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت