الصفحة 33 من 355

فهذا الخلق من الله -جل وعلا- هو الذي بنى هذه السماوات وذكر -جل وعلا- في هذه الآية أنه جعلها سبعا، وهذا وارد في القرآن العظيم أن عدد السماوات سبع، كما في أول سورة المؤمنون: وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وفي آخر سورة الطلاق: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ وفي أوائل سورة تبارك: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وفي سورة نوح: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا فهي سبع سماوات بكتاب الله -جل وعلا.

وبين -جل وعلا- في هذه الآية أنها محكمة في غاية القوة والإتقان، وقد بين -جل وعلا- هذا الإحكام والإتقان في قوله -سبحانه وتعالى- في أوائل سورة ق: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ وفي سورة تبارك: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ .

فهذه السماوات محكمة في البناء، ليس بها شقوق ولا خروق ؛ لأن الذي خلقها هو الذي بيده ملك السماوات والأرض ؛ ولهذا لو قلب الإنسان بصره في هذه السماوات ليلحظ فيها خرقا أو شقا لكَلّ بصره وعجز عن إدراك شيء ؛ لأن هذا هو إتقان الله الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ .

ولهذا قال الله -جل وعلا- في سورة الأنبياء: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ يعني: محفوظا من كل شيء لا يصل إليه خروق ولا شقوق ولا هدم ولا نقض، فالله -جل وعلا- جعلها سقفا محفوظا على الأرض، وهذا من شدتها وإتقانها وإحكامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت