فهرس الكتاب
وقد جاء في حديث العباس بن عبد المطلب المشهور بحديث الأوعال: أن كل سماء كثافتها مسيرة خمس مائة عام ولكن هذا الحديث حديث ضعيف هذا الحديث ضعيف، فيه راو مجهول، عبد الله بن عميرة راو مجهول وفي سند الحديث انقطاع ؛ لأن عبد الله بن عميرة لم يسمع من الأحنف بن قيس، فهو حديث ضعيف.
والثابت: ما جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه- من قوله:
أن مسيرة ما بين كل سماء إلى السماء التي تليها خمس مائة عام لكن ليس فيه بيان كثافة كل سماء.
وبعض المفسرين يورد حديث الأوعال، أو يشير إلى حديث الأوعال عند هذه الآية استدلالا على قوله تعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا أن من شدتها أنها كثيفة كثافة مسيرة خمس مائة عام، لكن الحديث لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
ثم قال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا والمراد بذلك: الشمس، والوهاج أو الوهج يجمع بين الشيئين، يجمع الحرارة والتلألؤ أو التوقد؛ ولهذا يقال: وهج النار، يجمع بين الحر والإضاءة، والشمس تجمع بينهما.
وفي حر الشمس فوائد عظيمة كما أن في إضاءتها فوائد عظيمة قد قال الله -جل وعلا- مطلع سورة يونس: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً ثم قال -جل وعلا:
… المنعصر بالمطر، لكن لم ينزل المطر بعد، قد تشبع بالمطر لكن المطر لم ينزل، كما يقال: امرأة معصر، يعني: إذا قاربت أن تحيض، وهذا هو الأظهر في معنى هذه الآية، أن المراد"بالمعصرات": هو السحاب ؛ لأن الماء ينزل من السحاب كما ذكر الله -جل وعلا - ذلك في مواضع كثيرة.
كما قال تعالى في أواخر الروم: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ .