الصفحة 36 من 355

فقوله: وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا المراد به: السحاب وقوله -جل وعلا-: ثجاجًا يعني: منصبا بكثرة، الشيء إذا كان منصبا بكثرة يقال له: ثجاج، وهذا من كمال قدرته -جل وعلا .

ثم قال -جلا وعلا: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا أي: لنخرج بهذا المطر الذي أنزله الله -جل وعلا - من السماء حبا، والمراد بالحب: هو ما ينبت من النبات وييبس ويُدخر، مثل: الحنطة والشعير والأرز والذرة والفول والعدس وغيرها من هذه الأشياء التي تيبس ولا يضرها يبسها، بل تبقى.

فهذا هو الحب سواء كان يأكلها الأنعام أو الأناسي. وقوله: نباتًا .

النبات: هو الشيء الأخضر الرطب، سواء مما يأكله بنوا آدم أو يأكله الأنعام، فهو في حال رطوبته يسمى نباتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا .

يعني: بساتين ملتفا بعضها على بعض.

وهذه الآية قد جاء مثلها في القرآن كثير، كما في سورة فاطر: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وقال -جل وعلا - في سورة النمل: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ .

ثم إن الله -جل وعلا- لم يبين في هذه الآية من المنتفع بهذا الحب والنبات، وقد بينه -جلا وعلا - في آيات أخرى من كتابه، كما قال -جل وعلا - في سورة طه: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى .

ففي هذه الآية كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ يعني: يأكله الأناسي، ويرعون أنعامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت