الصفحة 37 من 355

وفي سورة النحل قال الله -جل وعلا-: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يعني: ترعون يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ففي الآية الأولى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى أهل العقول الصحيحة السليمة، في هذه آيات لهم وعبر، آيات دالة على وحدانية الله، وعلى قدرته، وعلى بعثه الموتى.

وفي الآية في النحل: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وهذا التذييل في مثل هذه الآيات يقتضي من الإنسان أن يعمل فكره في هذه الآيات ؛ لأن إعمال الفكر في مثل هذه الآيات مما يزيده إيمانًا بالله -جل وعلا-.

وقال -جل وعلا - في سورة السجدة: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ فدلت هذه الآيات على أن الله -جل وعلا - أنزل من السماء ماء فأخرج به هذه النباتات لينتفع بها بنو آدم، وترعى منها أنعامهم، وفي رعي أنعامهم انتفاع لبني آدم.

فهذه الآيات كلها دالة على وحدانية الله -جل وعلا - وكمال قدرته، ودالة على قدرته على إحياء الموتى بعد بعثهم، ودلائل إحياء الموتى بعد موتهم كثيرة جدًا في كتاب الله -جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت