فهرس الكتاب
وقد بين -جل وعلا- في آيات أخرى ما دلت عليه هذه الآية، وأيضًا أكد هذه الآية في آيات أخرى، فقال الله -جل وعلا -في سورة الدخان: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ قال -جل وعلا - في سورة المرسلات: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ وقال -جل وعلا - مبينًا أنه يجمع الأولين والآخرين قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ .
وأكد الله -جل وعلا - ذلك في سورة النساء، فأقسم عليه، فقال -سبحانه وتعالى-: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ .
وبين -جل وعلا- أن هذا الجمع وعد منه -جل وعلا - لا يمكن أن يتخلف، كما قال -سبحانه وتعالى - في أوائل سورة آل عمران: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ .
وهذا اليوم يوم الفصل سماه الله -جل وعلا- بهذا الاسم ؛ لأن الله -جل وعلا - يفصل فيه بين الخلائق، فيقضي بحكمه وعدله على أهل النار بدخول النار، ويقضي على أهل الجنة برحمته وفضله بدخولها، قد بين الله -جل وعلا - هذا المعنى في أوائل سورة التغابن: لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
كما بينه -جل وعلا - في سورة الحج: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .
ثم قال -جل وعلا: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا .