فهرس الكتاب
هذا بيان ليوم الفصل وما يكون فيه، فأخبر -جل وعلا - أنه ينفخ فيه في الصور، والنافخ هو إسرافيل -عليه السلام - والصور: عبارة عن قرن ينفخ فيه الملك، فإذا نفخ فيه الملك عادت الأرواح إلى الأجساد، وقام العباد لله -جل وعلا -، وهذه هي النفخة الثانية.
النفخة الأولى: هي نفخة الصعق والفزع، إذا نفخ في الصور صعق من في السموات والأرض، وخروا جميعًا أمواتًا، ثم بعد ذلك لمدة أربعين: إما يوم أو شهر أو سنة، لا يدري راوي الحديث أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أيّ ذلك أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أخبر أن ما بين النفختين أربعون، فقيل لأبي هريرة: أربعون سنة ؟ قال: أبيت، قيل: أربعون شهرًا ؟ قال: أبيت، قيل له: أربعون يوما ؟ قال: أبيت .
فيكون بين النفختين مدة أربعين، ثم ينفخ في الصور فيقوم العباد لحشرهم إلى الله -جل وعلا - وهو المراد بهذه الآية.
وقوله -جل وعلا-: فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا أي: جماعات.
قال بعض العلماء: إن المراد أن كل أمة تقدم ومعها رسولها، وبه فسر قول الله -جل وعلا - في سورة الإسراء: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ .
وقد ذكر الله -جل وعلا - هذا النفخ في الصور في مواضع كثيرة من كتابه، كما قال الله -جل وعلا - في سورة الزمر: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
وقال -جل وعلا - في سورة يس: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يعني: يخرجون من القبور مسرعين إلى الله -جل علا -، وقال -جل وعلا - في سورة النازعات: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وقال -جل وعلا - في أوائل الصافات: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ .