فهرس الكتاب
ثم قال الله -جل وعلا-: وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا وهذا يكون يوم الفصل، فإن السماء تفتح وفتحها معناه: أن هذه السماء تزول ويكون نزول الملائكة -عليهم السلام -، إلى الأرض وقد بين الله -جل وعلا - في آيات كثيرة حال السماء يوم القيامة، فقال الله -جل وعلا - في سورة الرحمن: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ .
أي: أن السماء يوم القيامة تحمر حتى تكون كالوردة، ثم تذوب فتكون كالدهن الذائب، وهذا معنى قول الله -جل وعلا- في سورة المعارج: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ يعني: يوم تكون السماء كالشيء الذائب.
وأخبر جل وعلا في آيات كثيرة أن السماء تنفطر، وهو معنى هذه الآية التي معنا، كما قال الله تعالى: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ وقال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وأخبر -جل وعلا - أن هذه السماء تفرج يوم القيامة، يعني: يكون فيها فروج، وهو الشقوق، كما قال -الله جل وعلا - في سورة المرسلات: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ وكل هذه الآيات تدل على معنى واحد، وهي أن السماء يوم القيامة تزول بالكلية فتنفطر وتنشق وتذهب وتزول بتمامها، كما قال الله -جل وعلا - في سورة الحاقة: وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ .
فمعنى هذه الآية وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا يعني: أن السماء تنفطر وتنشق وتزول وهذا الزوال لنزول الملائكة ؛ لأن الملائكة ينزلون ، ثم يجيء رب العالمين لفصل القضاء بين العباد، وقد دل على أن الملائكة تنزل قول الله -جل وعلا- في سورة الفرقان: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا .
ثم قال -جل وعلا - وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا .