الصفحة 45 من 355

يعني: أنها ترقب الزيادة وتنتظرها، أو أن قوله -جل وعلا: بالمرصاد: يعني أن هذه النار عليها ملائكة يرصدون أعداء الله -جل علا - ويترقبونهم حتى يوقعوهم فيها، أو أن قوله:"بالمرصاد"يعني: أن الملائكة تكون على هذه النار، يرصدون جميع الخلائق، فمن جاء بجواز من الله -جل وعلا- بمرورها فإنه يمر، وإلا هلك فيها، وقد فسرها بذلك جمع من السلف.

ثم قال -جل وعلا: لِلطَّاغِينَ مَآبًا .

الطاغون: هم الذين تجاوزا الحد في معصية الله -تبارك وتعالى -، وقوله: مآبًا أي: مرجعًا، يعني: أن الكفار يرجعون إلى هذه النار بعد موتهم ويعذبون فيها، وقد بين الله -جل وعلا - ذلك في آيات أخرى، كما قال تعالى في سورة النازعات: فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى .

وقال -جل وعلا - في سورة ص: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ فأخبر -جل وعلا - أن مرجعهم إلى النار لِلطَّاغِينَ مَآبًا .

ثم قال -جل وعلا-: لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لابثين: بمعنى: ماكثين، والأحقاب: جمع حقب، والحقب في لغة العرب: هو الدهر.

وقد جاء عن بعض السلف أن الحقب: ثمانون سنة، وجاء في حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحقب: بضع وثمانون سنة، وأورده الحافظ بن كثير في تفسيره، ولكن هذا الحديث حديث ضعيف، لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم.

وأيضًا أورد الحافظ بن كثير حديثًا آخر، وهو أن الحقب مقداره: ثلاثون ألف ألف سنة، يعني: ثلاثين مليون سنة ؛ لأن الألف ألف مليون، لكن هذا الحديث حديث منكر جدًا، أنكره العلماء -رحمهم الله -، والحديث الذي قبله حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- في تفسير الحقب: بأنه بضع وثمانون سنة، هذا حديثًا منكر جدًا، وصفه بن عدي بأنه منكر جدًا، وحكم عليه الذهبي بإنه حديث موضوع مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت