الصفحة 46 من 355

والحافظ بن كثير -رحمه الله- أورد هذا الحديث من مسند البزار ولم يتعقبه شيء، ونقل كلام البزار على سليمان بن مسلم أحد رواة هذا الحديث، وأنه بصري مشهور، والصحيح: أنه -كما قال ابن عدي- شبه مجهول، وأن هذا الحديث منكر جدًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الراوي هذا -سليمان- ليس بمعروف عند أهل العلم.

وقد رواه عن أحد الأئمة المشهورين، وهو سليمان التيمي، والقاعدة أو المعروف عند العلماء أن الراوي المجهول إذا روى عن أحد الأئمة الثقات حديثًا لا يرويه غيره فهو يعتبر حديثًا منكرًا، فإن سليمان التيمي هذا له تلاميذ كثيرون، على رأسهم ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وسفيان ابن عيينة وآخرون، وما أحد منهم روى هذا الحديث عن سليمان، فهذا دليل على أن هذا الحديث لا يُعرف عن سليمان التيمي -رحمه الله .

ثم إن الحديث يرويه سليمان عن نافع بن عمر، وأصحاب نافع لا يرويه أحد عن نافع، وكذلك لا يرويه أحد عن ابن عمر، فدل ذلك على أن الحديث واهن جدًا، وأنه لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم.

بذلك تبين أنه لا يصح في تفسير الحُقب عن النبي -صلى الله عليه وسلم - شيء لكن أكثر العلماء على أن الحقب ثمانون سنة، وقد أخبر الله -جل وعلا - في هذه الآية أنهم يمكثون في النار أحقابا عديدة، وأطلق الله -جل وعلا - في هذه الآية ولم يقيدها بعدد من الأحقاب، لم يقل ثلاثة أحقاب، ولا أربعة أحقاب، ولا خمسة أحقاب.

ومن هنا استفاد بعض العلماء أن المراد بهذه الآية: أنهم خالدون في النار أبدًا، لا يخرجون منها، كما دل على ذلك كتاب الله -جل وعلا- في آيات كثيرة، كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت