فهرس الكتاب
وهذا الحميم يسقونه يوم القيامة، ويتجرعونه ويصب من فوق رءوسهم، كما أخبر الله -جل وعلا - عن حالهم في مواضع كثيرة، فقال -جل وعلا - في سورة محمد: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ .
وقال -جل وعلا - في سورة يونس: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وقال -جل وعلا - في الواقعة: فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ .
قال -جل وعلا - في الصافات: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ وأما صبّه فوق رءوسهم وتعذيبهم في أبدانهم حتى ينصهر ما في بطونهم ويذوب ففي قول الله -جل وعلا-: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .
وفي سورة الحج قول الله -جل وعلا: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ .
فبينت هذه الآيات أن هذا الحميم يوم القيامة يسقونه ويصب فوق رءوسهم -أعاذنا الله جل وعلا من ذلك.
وقوله -جل وعلا: غساقًا الغساق: قال بعض العلماء: هو ما يجتمع من قيح وصديد أهل النار، وقال بعض العلماء: هي الأشياء المنتنة من قيح وصديد مع برودة ذلك، بحيث لا يستطيعون شربه، فهو يجمع بين شيئين: نتن الرائحة، كما أنه بارد جدًا لا يستطيعون أن يشربوه، وقد جاء في تفسير"غساق"حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن دلوًا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا .