فهرس الكتاب
وهذا الحديث الصحيح فيه أنه حديث ضعيف لا يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن فيه دراجًا أبا السمح، وقد ضعفه جمهور العلماء -رحمهم الله - فالحديث بهذا ضعيف، ولا يحتمل من دراج هذا الحديث، وعلى ذلك لا يكون قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم - في تفسير الغساق شيء، ولكن هذا مستفاد من كلام العلماء.
وقد أكد الله -جل وعلا- هذه الآية في سورة ص فقال -جل وعلا: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ .
ثم قال -جل وعلا: جَزَاءً وِفَاقًا يعني: أن الله -جل وعلا- جازى أولئك الكفار على وفق أعمالهم ؛ لأن الله -جل وعلا - لا يظلم أحدًا كما قال تعالى: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .
فأخبر -جل وعلا - أنه يجزيهم على أعمالهم على وفقهما، لا يظلمهم -جل وعلا - وهذه الآية تدل على كمال عدل الله -جل وعلا -، وأنه -سبحانه وتعالى - لا يظلم الخلق، وأن رحمته -جل وعلا - قد سبقت غضبه ؛ لأنه في المؤمنين يجزيهم ويعظم لهم الجزاء، وأما الكافرون فمع كفرهم وشركهم بالله -جل وعلا - وطغيانهم وتكبرهم فإن الله -جل وعلا - بعدله لا يظلمهم ولا يعذبهم بما لم يصنعوا، وإنما -جل وعلا - يعذبهم على أعمالهم، والتعذيب على الأعمال هذا من العدل وليس من الظلم في شيء.
فقال الله -جل وعلا - في هذه الآية: جَزَاءً وِفَاقًا يعني: موافقا لأعمالهم، لا يزيد رب العالمين الكافرين عذابًا إلا بما قدمته أيديهم، وأما ما لم تفعله أيديهم وتعمله فإن الله -جل وعلا - لا يعذبهم عليه.