فهرس الكتاب
ثم قال الله -جل وعلا: إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا يعني أن الكفار كانوا لا يؤمنون بيوم البعث والنشور، ولا يظنون أن هناك يومًا يجمعهم الله -جل وعلا - فيه فيحاسبهم على أعمالهم ؛ ولهذا كانوا يفعلون الشرك بالله وسيئ الأعمال ؛ لأنهم لم يكونوا مؤمنين بالبعث والنشور، كما أخبر الله - -جل وعلا - عنهم في آيات كثيرة -كما تقدم-، فلكونهم لا يؤمنون بأن هناك جزاء ولا حسابًا كانوا ظالمين طاغين مشركين بالله -جل علا.
ثم قال -جل وعلا: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا يعني: أن هؤلاء المشركين كانوا يكذبون بآيات الله، والله -جل وعلا- له آيات له آيات كونية في مخلوقاته، وله آيات شرعية وهي هذا القرآن العظيم الذي يتلى، وبكلا النوعين كذب المشركون لما جاءهم -صلى الله عليه وسلم- من عند الله يخبرهم بألوهية الله وبالبعث والنشور وقالوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: إن هذا إلا خرافات من خرافات الأولين لا حقيقة لها، وإنما هي أساطير تقال هكذا، وقالوا: إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعني: أن ما جاء به إنما هو كذب مفترى، ووصفوه -صلى الله عليه وسلم - بأنه ساحر وشاعر وكاهن إلى غيرها من أوصاف.
ووصفوا ما جاء به -صلى الله عليه وسلم - بأنه سحر، وكل ذلك تكذيب بهذا القرآن العظيم، وهو داخل في هذه الآية: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا .