فهرس الكتاب
وأما تكذيبهم بآيات الله الكونية فهو كثير جدًا، ولهذا الله -جل وعلا- أمرهم بأن ينظروا فيها، وأن يتفكروا فيها، وأن يعقلوها ويتدبروها، ومن ذلك ما ذكره الله -جل وعلا - في أوائل هذه السورة أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا … إلى آخر الآيات ؛ لأن تدبر مثل هذه الآيات الكونية والشرعية مما يزيد المؤمن إيمانًا بربه -جل وعلا -، كما قال الله -جل وعلا - في آخر التوبة: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
فآيات الله وهو القرآن تزيد المؤمنين إيمانًا، والتفكر في آيات الله الكونية تزيد الناس إيمانًا بالله -جل وعلا- وإيمانًا بعظيم قدرته، وإيمانًا بألوهيته وإيمانًا بقدرته -جل وعلا - على البعث والنشور والجزاء والحساب.
وقد نبه الله -جل وعلا - عباده إلى ذلك في آيات كثيرة من كتابه العظيم.
ثم قال -جل وعلا: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا يعني: أن الله -جل وعلا - قد أحصى كل شيء وضبطه من أعمال العباد، فلا ينسى الله -جل وعلا - شيئا، ولا يضل الله -جل وعلا -ولا يخفى عليه شيء من أعمال العباد، بل هو -جل وعلا - قد علمها وضبطها وأحصاها، ويقيم -جل وعلا - عليهم الحجة بها، كما قال الله -جل وعلا-: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .
وقد أكد الله -جل وعلا - وبين معنى هذه الآية في آيات كثيرة، كما قال -جل وعلا - في سورة يس: وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ .