فهرس الكتاب
وقال -جل وعلا - في سورة ق: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وقال في سورة الكهف: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا .
فكل شيء قد أحصاه الله -جل وعلا - كما في آخر سورة الجن: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا .
فالله -جل وعلا- قد أحصى أعمال العباد وإن نسوها، كما قال تعالى في سورة"قد سمع": يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فكل شيء مضبوط ومحصى بعدد لا يزاد فيه ولا ينقص؛ لأنه محفوظ بعلم الله -جل وعلا - ولهذا قال الله -تعالى- في آخر سورة القمر: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ .
يعني: أن كل شيء فعلوه فهو مكتوب في صحف الملائكة، وكل شيء فعلوه من صغير أو كبير كذلك، فهو مسطور في كتب بني آدم، حتى إذا جاء يوم القيامة قال الله -جل وعلا-: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .