فهرس الكتاب
ثم قال الله -جل وعلا - مبينًا حال المتقين … لما ذكر -جل وعلا - حال الفجار الطاغين، ذكر حال المتقين، وهذا كثير في كتاب الله -جل وعلا - يقرن بين الحالين: يجمع بين حال الكفار، وحال المؤمنين، ويجمع بين ما أعده الله -جل وعلا - للمؤمنين، وبين ما أعده للكافرين، كما في قوله الله -جل وعلا - في سورة طه: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا .
وقال -جل وعلا - في سورة هود: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ .
وفي سورة البينة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إلى آخر الآية.
فالله -جل وعلا - كثيرًا ما يقرن بين الحالين، يقرن -جل وعلا- بينهما ليعلم العبد مصيره إن أطاع الله -جل علا- وحده، ويعلم مآله ومرده إن هو عصى الله -جل وعلا- ولم يؤمن به، وكفر بما جاءت به الرسل.