الصفحة 55 من 355

فبينت هاتان الآيتان أن معنى التقوى: هو فعل ما أمر الله -جل وعلا -، وترك ما نهى الله -جل وعلا - وإذا صنع العبد ذلك فإنه بإذن الله يقي نفسه من عذاب الله -جل وعلا - وليس من شرط التقوى ألا يقترف العبد إثمًا، ولكن من شرطها: أن يبادر العبد إلى التوبة إلى الله -جل وعلا - إذا وقعت منه معصية، ولا يصر على هذه المعصية ؛ لأن الإصرار على المعصية قد يصيرها كبيرة من كبائر الذنوب، أو يجعل القلب يستمرئ هذه السيئات الصغار، ثم بعد ذلك يفعل كبائر الذنوب وعواظمها، وربما وقع في الإشراك بالله -جل وعلا.

لأن المعاصي كما ذكر بعض العلماء ذكر أن المعاصي بريد الكفر، يعني: أنها تورث القلب ضلالا، وتورثه قسوة، وبعدا عن الله -جل وعلا - فربما وقع الإنسان في الإشراك بالله -جل وعلا - والكفر به.

ثم بين جل وعلا هذا"المفاز"بقوله -سبحانه وتعالى-: حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا والحدائق: هي البساتين، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا الكواعب: هن النساء النواهد، والناهد: هي المرأة التي لم يتدلى ثديها لأنها بكر، وهذا جاء في قوله الله -تبارك وتعالى- في سورة الواقعة عن نساء أهل الجنة: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا .

فقوله في هذه الآية: أبكارًا هو معنى قوله في هذه الآية:"كواعب"؛ لأن من علامة البكر أن يكون ثديها على هيئة الكعب لم يتدل ؛ ولهذا فسر بعض العلماء قوله تعالى في هذه الآية:"كواعب"فسرها بأنها الأبكار، وبعضهم فسرها بأنها العذارى، وكلها تفاسير صحيحة تعود إلى معنى واحد ذكره الله -جل وعلا - في سورة الواقعة، وأنهن أبكار، يعني: لسن بثيبات، حتى ولو كانت هذه المرأة في الدنيا ثيبًا فإن الله -جل وعلا - ينشئها يوم الدين نشأة أخرى، فتعود بكرًا وذلك بقدرته -جل وعلا - وعزته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت