فهرس الكتاب
وأما قوله في آية الواقعة: عربًا فمعناه: أنهن متحببات لأزواجهن، وقوله في الواقعة: أترابًا وفي هذه الآية: أترابًا يعني: أن هؤلاء النساء في الجنة على سن واحدة.
قال بعض السلف: سنهن ثلاثون سنة، وقال بعضهم: ثلاث وثلاثون سنة. والله أعلم.
فالشاهد: أنهن على سن واحدة، هؤلاء النساء اللاتي في الجنة يرزق بهن عباد الله المؤمنون، قوله: وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا يعني: كأسًا ممتلئة ومتتابعة لا تنقطع أبدًا، وإنما كانت لا تنقطع ؛ لأن الله -جل وعلا - يمدها بمعين، والمعين: هو الماء الذي يسيح على وجه الأرض من الأنهار وغيرها، فالله -جل وعلا - يمد هذه الكئوس من معين.
والمراد بالكأس هنا -والله أعلم - الكأس الممتلئة خمرًا ؛ لأن العرب كانوا يحبون الخمر حبًا شديدًا، فلهذا كان الله -جل وعلا - يذكرهم بها في نعيم أهل الجنة، لكنها لا تشبه خمر الدنيا، فخمر الدنيا يكون منها صداع وسكُر وبول وقيء، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وأما خمر الآخرة فقد نزهها الله -جل وعلا - عن ذلك.
فقوله -جل وعلا - في هذه الآية: وَكَأْسًا دِهَاقًا يعني كأسًا ممتلئة، والظاهر والله أعلم أنها ممتلئة بالخمر الذي يتلذذون به في الآخرة، وكل ما في الآخرة يتلذذ به عباد الله -جل وعلا - فقوله:"وكأس من معين"جاء بيانه في قول الله جل وعلا في سورة الصافات: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ .
فبين -جل وعلا - أن هذه الكأس من معين، يعني: لا تنفع أبدًا، من أنهار سائحة على وجه الأرض، وأنها بيضاء، يعني: أنهار مشرقة، أما خمر الدنيا فهي متلونة، ولونها مقزع، فضلًا عن رائحتها، فضلًا عن طعمها.
ثم بين -جل وعلا - أنهم يشربونها بلذة، وهذه اللذة لا تحدث لهم وجعًا في البطون ؛ لأنه هو معنى الغول ولا تحدث لهم ذهابًا في عقولهم.