فهرس الكتاب
وهو معنى قوله: وَلَا يُنْزِفُونَ وقال -جل وعلا - في سورة الواقعة: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ يعني: أنهم لا يصيبهم صداع من شرب هذه الخمر كما يصيب من يشربها في الدنيا، ولا تذهب عقولهم، بل عقولهم باقية، ويشربونها بلذة ؛ لأن الجنة طيبة، وما فيها طيّب، وقد أعدها الله -جل وعلا - للطيبين.
ثم قال -جل وعلا: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا يعني: لا يسمعون فيها فضول الكلام ولا كلامًا لا فائدة فيه، بل كل الكلام الذي في الجنة له فائدة، وهذا من تمام طيبها ولذتها، وَلَا كِذَّابًا يعني لا يكذب بعضهم بعضًا، ولا يسمعون من بعضهم تأثيمًا لبعض، كما في الآية الأخرى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا .
فإذا كانوا لا يسمعون ذلك فماذا يسمعون؟ لا يسمعون إلا سلامًا، كما قال الله -جل وعلا: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا .
وبين -جل وعلا - الكلام الذي في الجنة في قوله -جل وعلا-: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وقال -جل وعلا: وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ .